محمد محمد أبو موسى
360
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وقد يفيد التسوية كما في قوله تعالى : « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » « 184 » يقول : « والهمزة و « أم » مجردتان لمعنى الاستواء وقد انسلخ عنهما معنى الاستفهام رأسا ، قال سيبويه : « جرى هذا على حرف الاستفهام كما جرى على حرف النداء قولك : « اللهم اغفر لنا أيتها العصابة » يعنى أن هذا جرى على صورة الاستفهام ولا استفهام ، كما أن ذاك جرى على صورة النداء ، ولا نداء ، ومعنى الاستواء استواؤهما في علم المستفهم عنهما ، لأنه قد علم أن أحد الأمرين كائن اما الانذار واما عدمه ولكن لا بعينه فكلاهما معلوم بعلم غير معين » « 185 » . وقد يفيد الاستفهام أن المستفهم عنه أمر مشهور والعلم به شائع كما في قوله تعالى : « وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ » « 186 » ، قال : « ظاهره الاستفهام ومعناه الدلالة على أنه من الأنباء العجيبة التي حقها أن تشيع ولا تخض على أحد ، والتشويق إلى استماعه » « 187 » . وقد يفيد الاستبطاء كما في قوله تعالى : « وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ » « 188 » استبطاء لهم في الاجتماع والمراد منه استعجالهم واستحثاثهم كما يقول الرجل لغلامه : هل أنت منطلق ؟ إذا أراد أن يحرك منه ويحثه على الانطلاق ، كأنما يخيل اليه أن الناس قد انطلقوا وهو واقف ، ومنه قول تأبط شرا : هل أنت باعث دينار لحاجتنا * أو عبد ربّ أخا عون به محراق يريد : ابعثه الينا سريعا ولا تبطئ » « 189 » . وقد يفيد الاستفهام عدة معان كالتقرير والتوبيخ والتعجيب كما
--> ( 184 ) البقرة : 6 ( 185 ) الكشاف ج 1 ص 37 . ( 186 ) سورة ص : 21 ( 187 ) الكشاف ج 4 ص 79 . ( 188 ) الشعراء : 39 ( 189 ) الكشاف ج 3 ص 245 .